أبو علي سينا
121
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
إمكانه - صار أولى بشيء وبسبب - وإن كان قد يمكن العقل أن يذهل عن هذا البين - ويفزع إلى ضروب من البيان - وهذا الترجيح والتخصيص عن ذلك الشيء - إما أن يقع وقد وجب عن السبب - أو بعد لم يجب بل هو في حد الإمكان عنه - إذ لا وجه للامتناع عنه - فيعود الحال في طلب سبب الترجيح جذعا - فلا يقف فالحق أنه يجب عنه المحدث لا يكون واجبا فهو ممكن - ( 235 ) والممكن يفتقر في ترجح أحد طرفي وجوده - وعدمه على الآخر إلى علة مرجحة - لذلك الطرف - وهذا حكم أولي - وإن كان قد يمكن العقل أي يمكن للعقل أن يذهل عنه - ويفرغ إلى ضروب من البيان - كما يفرغ إلى التمثيل بكفتي الميزان المتساويتين - اللتين لا يمكن أن تترجح إحداهما على الأخرى - من غير شيء آخر ينضاف إليها - وإلى غير ذلك مما يجري مجراه - ويذكر في هذا الموضع - ثم إن صدور الممكن المعلول - مع ذلك الترجيح عن تلك العلة - إما أن يكون واجبا أو لا يكون - بل يكون ممكنا إذ لا وجه لأن يكون ممتنعا - مع فرض وقوعه - وإن كان ممكنا - عاد الكلام في طلب سبب ترجحه جذعا - أي جديدا أو حديثا - ولا يقف بل يؤدي إلى الافتقار - بعد كل سبب إلى سبب آخر لا إلى نهاية - ويلزم منه أيضا - أن لا يكون ما فرض سببا بسبب وهو محال -
--> اليه . وذلك لان المعلول لو لم يجب حصوله عن العلة التامة كان صدوره عنها ممكنا إذ لا وجه للامتناع . فلا بد له من سبب آخر لا إلى نهاية ، وأيضا لا يكون ما فرض علة تامة علة تامة . لا يقال : لم لا يجوز أن يصير وجود المعلول بحسب العلة أولى من العدم ، ولم ينته إلى حد الوجوب . لأنا نقول : المعلول مع تلك الأولوية ان امتنع لا صدوره عنه فقد وجب ، وان لم يمتنع كان مع تلك الأولوية بحيث يمكن أن يصدر عنه تارة ، ويمكن أن لا يصدر عنه أخرى . وحينئذ . ان لم يتوقف صدوره عنه على امر آخر كان ترجيحا لاحد طرفي الممكن المتساويين على الاخر لا لمرجح وهو محال ، وان توقف لم يكن العلة تامة هذا خلف . ومن فوايد الامام : أن الغرض من هذا البحث التنبيه على قدم العالم فان جميع الأمور المعتبرة في مؤثرية الباري تعالى في العالم اما ان يكون أزليا أو لا يكون . والثاني باطل لأنه لو كان شئ منها حادثا لافتقر إلى مؤثر فيعود الكلام فيه فتسلسل . فتعين أن يكون الأمور المعتبرة في مؤثرية الباري تعالى في العالم أزلية فيكون العالم أزليا لوجوب ترتب الأثر على العلة التامة . ولا مخلص عن هذه الشبهة عندي الا بالفرق بين الترجيح بلا مرجح والترجح بلا مرحج ، وبتجويز الأول دون الثاني . م